محمد طاهر الكردي
505
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
( قال الحسن البصري ) في رسالته : ما أعلم اليوم على وجه الأرض بلدة ترفع فيها من الحسنات وأنواع البر كل واحدة منها بمائة ألف ما يرفع بمكة ، وما أعلم أنه ينزل في الدنيا كل يوم رائحة الجنة وروحها ما ينزل بمكة . ويقال إن ذلك للطائفين . ( وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما ) : أصل طينة النبي صلى اللّه عليه وسلم من سرة الأرض بمكة ومن موضع الكعبة دحيت الأرض فصار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الأصل في التكوين ، والكائنات تبع له ، وقيل : لذلك سمي أميا ، لأن مكة أم القرى وطينة أم الخليقة . ( فإن قيل ) : إن مدفن الإنسان بترتبه ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم دفن بالمدينة ؟ ( الجواب ) : أن الماء لما ماج في ذلك الوقت ، رمى بتلك الطينة المباركة في ذاك الموضع من المدينة . ذكره صاحب عوارف المعارف . ( وعن مجاهد ) قال : خلق اللّه موضع البيت الحرام قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي عام . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : لو أن إبراهيم حين دعا قال : اجعل أفئدة الناس تهوي إليهم ، لازدحمت عليه اليهود والنصارى ، ولكنه خص حين قال : أفئدة من الناس ، فجعل ذلك للمؤمنين . ( وأخرج عن مجاهد ) قال : لو قال إبراهيم : فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لزاحمتهم عليه الروم وفارس ، وهذا صريح في فهم الصحابة والتابعين التبعيض من من . ( وعن محمد بن سوقة ) قال : كنا جلوسا مع سعيد بن جبير في ظل الكعبة ، فقال : أنتم في أكرم ظل على وجه الأرض . ( وفي الحديث ) عنه صلى اللّه عليه وسلم : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى ، ولم يذكر شيئا من المساجد غيرها . ( وفي الخبر ) عنه : صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : ما بين الركن اليماني والحجر الأسود روضة من رياض الجنة . انتهى من كتاب العقد الثمين . وجاء في كتاب الجامع اللطيف لابن ظهيرة ، رحمه اللّه تعالى ، بعد ما ذكر جزءا في أفضلية مكة على غيرها من البلاد : ما نصه : . . . ( ومنها ) حديث أبي سلمة ، عن عبد اللّه بن عدي بن الحمراء الزهري ، قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على راحلته واقفا بالحزورة يقول : واللّه إنك لخير